سميح عاطف الزين
486
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المقاطعة والحصار في شعاب مكة وماذا بعد أمام قريش وقد ثبت لديها باليقين القاطع أن كل ما قامت به كان محض أباطيل ، وبدون جدوى ، لأنه لم يوصلها إلى الغايات التي ترجوها ؟ وماذا عليها لو أقرّت لمحمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصدق ما يدعو إليه ، فتكون لها بهذا التصديق هداية إلى نور الحق ، الذي ما فتىء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطرح ظلاله على وجودها ، ويعمل على جذب نفوسها الحائرة إلى هذا النور ، حتى يخلصها من حقدها الدفين ، ويشفيها من أمراضها القاتلة ، ويخرجها من ظلمات كفرها ، فتنضوي تحت لواء الإيمان بوحدانية اللّه تعالى ، وتدخل في الإسلام راضية قانعة ؟ . . وهل بقي أمام قريش إلّا هذا الإيمان الحق الذي يجعلها تدرك ، وتفرّق بين ألوهية الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، وبين خرافة وأوهام أوثانها التي تتخذها آلهة لتقرّبها زلفى إلى اللّه ؟ . . لا . . ليس أمامها إلا هذه الحقائق تهتدي إليها ، لو كانت لها عقول غير عقولها ، ولو كانت لها نفوس ، غير نفوسها ، ولو كان في صدورها قلوب غير قلوبها . . ولكن ، وهي قريش ، وفيها تلك الفئة الطاغية الباغية من الذين يتسلمون زمام الزعامة ، فإنها على كفرها باقية ، وعلى وثنيتها قائمة ، ولم يحن الوقت ، الذي تدفعها فيه قوة الإسلام إلى الإذعان والرضوخ لأمر اللّه تعالى . . ومن أجل ذلك ، فإنها لم تهادن في حربها الضروس على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعوته ، ولم ، تعدم الوسيلة والحيلة ، والأسلوب والخطّة ، للمضيّ في تنفيذ سياستها الرعناء التي تظن بأنّها لا بدّ أن توصلها لتحقيق مآربها الوهمية .