سميح عاطف الزين

478

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحبشة ، قد تفيده لو عاد إليه يتملقه ، ويخادعه - وقد كان يعرفه من تردّده على بلاطه ، فيما سبق عندما كان يأتي إلى هذه البلاد في أعمال تجارية - فصمّم على الذهاب إليه ومقابلته على انفراد ، علّه يستجيب إلى مطلبه . . فلما كان الغد ، عاد ابن العاص إلى النجاشي يحرّضه على المسلمين ، مدعيا أنهم يقولون بحق عيسى بن مريم قولا عظيما ، وأنهم ينكرون أنه ابن اللّه ، وهذا كفر لا يقبل به ملك الحبشة . . . ونجح ابن العاص بإثارة النجاشي من جديد ، فأرسل بطلب المسلمين ، فلما حضروا وجّه النجاشي كلامه لجعفر بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) وهو يسأله بقوله : - هل تنكرون حقا أن عيسى بن مريم هو ابن اللّه ، وماذا تقولون فيه ؟ قال جعفر ( رضي اللّه عنه ) : نقول فيه الذي جاء به نبيّنا . . إنه يقول : هو عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . . . وما كلام محمد رسول اللّه إلّا تصديق لقول رب العالمين : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) « 1 » . وما كاد جعفر ينتهي من هذه التلاوة المباركة ، حتى أخذ النجاشي

--> ( 1 ) سورة مريم الآيات : 34 - 36 .