سميح عاطف الزين
466
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يرتدّ إلّا ربحا على محمد والمسلمين ، سوف تعمد هذه المرة إلى نمط جديد لم يألفوه من قبل ، ولن يخطر على بال هؤلاء الصابئين مثله ! عودة المهاجرين وكانت خطة المشركين عاجلة في تنفيذ المؤامرة الجديدة ، وهي أن ينشروا بين المسلمين في الحبشة جواسيس لهم ، كي يبثوا الأخبار الموهومة بأن اتفاقا قد جرى بين قريش ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفحواه ألّا يتعرض الرسول لآلهة المشركين بالشتم ، وألّا يذكرها بسوء ، مقابل أن تكفّ هي - قريش - عن عداوة المسلمين وإيذائهم . وبالفعل فقد أمكن لأولئك الجواسيس تنفيذ المهمة بدقة متناهية حتى اقتنع بعض المسلمين بأن الاتفاق قد حصل ، وأنه لم يعد لديهم شيء يبقيهم في ديار الغربة . هذا في حين لم تنطل تلك الأخبار المكذوبة على المسلمين الآخرين ، بل وجدوها حيلا مبتكرة ، وأفانين من الكذب والتآمر جديدة ، لا بدّ أن قريشا ترمي من ورائها إلى أغراض بعيدة ودنيئة . . فحاول هؤلاء أن يثنوا من عزموا على العودة بالعدول عن رأيهم ، ولكن محاولاتهم لم تجد آذانا صاغية ، فقد كان الحنين إلى الديار ، ورؤية الأهل والأقارب ، أقوى تأثيرا في النفوس ، فودّعوا إخوتهم ، وقفلوا راجعين إلى بلدهم مؤمّلين . . ولكن ، ما إن وصلوا إلى مشارف مكة ، حتى وجدوا أن الأوضاع على خلاف ما توقّعوا . . فلا اتفاق بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمشركين ، ولا مهادنة أو شفقة من قريش على المسلمين .