سميح عاطف الزين

467

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بل كانت خطة مدبّرة ، حتى يعود المهاجرون من الحبشة ، فيذيقهم المشركون مرّ العذاب مثل سائر المسلمين ، وبذلك فلا يفلت من ذلك العذاب أحد منهم . كما أن عودتهم لا تبقي أيّ احتمال لقيامهم بأية أعمال قد تؤمن قوة ، أو توفر منعة لهم ، بأيّ حال . ووقع المسلمون العائدون في الحيرة . . فرأى بعضهم أنّ لا مناص له من الرجوع على أعقابه إلى أرض الحبشة ، إن أراد الفرار بدينه . بينما رأى بعضهم الآخر البقاء في بلده ، والنزول إلى مكة في حماية من يجيره من أقاربه أو أصدقائه ، ولو كانوا من المشركين . . فدخل عثمان بن عفان في جوار أبي أحيحة ، سعيد بن العاص بن أمية . ودخل أبو حذيفة بن عتبة بجوار أبيه . ودخل عثمان بن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة . وإذا كان لمثل ذلك الجوار الذي التجأ إليه أولئك المسلمون دوافعه وهي عديدة ومعروفة ، إلّا أنهم لم يلبثوا إلّا قليلا ، حتى راح كل واحد يعمل على إبراء نفسه من الجوار الذي أتعبه وأشقاه ، خاصة وهو يرى نفسه آمنا في ذهابه وإيابه في مكة ، بينما إخوته المسلمون يتعرّضون لأسوأ أنواع الإهانة ، ولأشنع أساليب الأذى . . ولعلّ فيما كان يعاني منه عثمان بن مظعون ، أبرز مثال على الندم والأسف الذي كان ينغّص عليه أيامه ، حتى صار لا يستطيب أي مقام ، وفي النفس لوم دائم ، فيحدث نفسه وهو يقول : - أأكون في ذمة مشرك ؟ ! إن جوار اللّه - تعالى - أعزّ وأبقى . ويذهب عثمان بحثا عن الذي أجاره ، حتى وجده في مجلس