سميح عاطف الزين
465
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والسباب . وظل عمر في مكانه ، يصرخ متحدّيّا إيّاه أن يخرج إليه ويقاتله ، وهو يقول له : - هيا أيها الكافر اللعين تعال إليّ ، أم أنك لا تظهر شجاعتك إلّا بين أولئك الكافرين من أمثالك وأنتم تجتمعون على الغي والحقد ؟ ألا قبحكم اللّه من قوم خاسرين ! . وأنّى لكافر لفّه الجبن في ثنايا زوايا بيته ، أن يجرؤ على مواجهة هذا الفارس الذي قد هداه اللّه تعالى للإسلام ، فزاده دينه بأسا وشجاعة . لقد غاب أبو جهل وراء بابه ، ولم يعد يسمع له أدنى حسيس ، إذ قد أخمده الحنق القاتل ، فارتدّ إلى ظلمات نفسه ليقبع في مخازيها السحيقة ، وأعياه اللؤم الدفين في ثنايا صدره ، فانطوى في أحقاده المقيتة . وذاع خبر دخول عمر بن الخطاب في الإسلام ، فذهلت قريش ! وما كان ذهولها إلّا لأنها فقدت نصيرا قويا في محاربة محمد ودعوته . أما الآن فقد ذهبت تلك النصرة كلها من يدها ، ولا قدرة لها على فعل شيء . وظلّت على إصرارها في النيل من محمد . فهو من فتن عمر كما فتن غيره قبله ، وسوف لن يدع أحدا من فتيانها أو فرسانها إلّا ويجعله تبعا له . . لذلك فإن القضاء عليه صار يعتبر هدفها الأوحد ، فيصبح بعده هيّنا عليها التخلص من أتباعه ولو كان فيهم حمزة وعمر ، ومن ثم يسهل أمر اجتثات دعوته من جذورها . . ولبلوغ ذلك الهدف راحت قريش تدبّر المؤامرة تلو المرأة ، وتتمادى من كيد إلى كيد . . ولكنها ، وهي ترى فشلها في كل مرة لا