سميح عاطف الزين
464
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الوقت ، وإذا بعمر ذي البأس والعنفوان ، يشعر وكأنه تحوّل إلى إنسان آخر ، ليس له همّ في هذه الدنيا إلا أن يكون مسلما ، هذا إن رضي به الرسول العظيم في عداد أتباعه ! . . فوقف بين يدي رسول اللّه يشهد بأن : « لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه » . سرّ الجميع بإسلام عمر بن الخطاب فقاموا يهنئونه على الفوز الذي ناله برضى اللّه تعالى ورسوله الكريم . فيتأثر عمر تأثرا كبيرا ، ويعلن من فوره - وقد أسعده هذا التحوّل في حياته - بأنه سيكون من أشد الناس نصرة لدين اللّه تعالى ولرسوله العظيم ، وأنه لن يقبل إلّا أن يذيع إسلامه بنفسه على ملأ قريش بأسرها ، وخاصة على مسامع هؤلاء الرؤوس الذين يدبرون المؤامرات والمكائد . . ولذلك ، وما إن انتهى الاجتماع ، حتى توجّه إلى بيت عمرو بن هشام الذي هو من أكثر الجماعة القرشية حقدا على الإسلام وأهله ، والذي صحّ فيه لقبه أبو جهل لما تمتلئ به نفسه من جهالة للحق ، وقبول للباطل . وطرق الباب ففتح له أبو جهل . ولكنه عبس بوجهه لأنه رآه على حالة تختلف عما يعهده ، ثم لم يجد مبررا للعبوس فهشّ له ، ودعاه للدخول ، فيقول له عمر مباغتا : - ما جئت لأدخل يا عمرو ، ولكن لأخبرك بما تكرهه وتبغضه ، فقد آمنت باللّه عز وجلّ ، وصدّقت محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوة والرسالة . وما رأيت إلّاك أولى بمعرفة هذا النبأ قبل غيرك من بني قومك المشركين ، فأبلغهم بما علمت ، وحاذر الكتمان . وكأنما نزل خبر إسلام عمر على هذا المشرك الحاقد كالصاعقة ، فانتفض مرتدّا إلى الوراء ، وهو يصفق الباب في وجهه ، ويتمتم بالشتيمة