سميح عاطف الزين
447
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
من أشد المبغضين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلما توفي ابنه القاسم ( رضوان اللّه عليه ) قال العاص : « إن محمدا أبتر » ، أي لا يعيش له ولد ذكر ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 1 » . . ومنهم نبيه ومنبّه ابنا الحجاج السهميان . وكانا على ما كان عليه أصحابهما من أذى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا لقياه قالا له : - أما وجد اللّه من يبعثه غيرك ؟ إنّ ها هنا من هو أسنّ منك وأيسر . . ومن شياطين قريش المستهزئين أيضا ، النضر بن الحارث كان قد قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس ، وعباداتها ، وأقوالها في الخير والشر ، وفي عناصر الكون . كان يلحق محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل مجلس يدعو فيه قومه إلى اللّه تعالى ، ويحذرهم عاقبة ما أصاب من قبلهم من الأمم التي أعرضت عن عبادته سبحانه وتعالى . حتى إذا ذهب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مجلسه ، دخله النضر وراح يقصّ على قريش حديث فارس وديانتها ثم يقول : بماذا محمد أحسن حديثا مني ؟ . . وكانت قريش تذيع أحاديث هذا الكافر - من طريق الرواية - للدعاية ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واتهامه بالنقل عن غيره من أخبار الأمم الأخرى . وفي النضر بن الحارث وأمثاله من الكافرين نزل قول اللّه تعالى : وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الكوثر : 3 . ( 2 ) سورة الأنعام : 25 .