سميح عاطف الزين
448
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هؤلاء ، وغيرهم أمثال : زهير بن أبي أمية ، وطعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، ومالك بن الطلاطلة ، وركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ، كانوا من أشد الناس عداوة لرسول اللّه : يشتمونه ، ويستهزئون به ، ويكذّبونه . . وقد توجهوا إليه مباشرة ، بشتى أنواع الأساليب الدنيئة ، وأقبح طرق المساوىء . فما زاده ذلك إلّا قوة وثباتا ، وما زادهم إلا خسّة وخسرانا . . لقد بعثوا إليه رجلا غريبا ، جاء يستعديهم على أبي جهل الذي ابتاع منه إبلا قدم بها مكة ، دون أن يدفع له أثمانها ، فتقدم الرجل الغريب من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال له : « يا أخا العرب ، إني رجل من إراش ، قدمت بإبل لي إلى مكة فابتاعها مني عمرو بن هشام ، ولم يدفع لي أثمانها ، فرحت أستعدي القوم عليه ، فأرسلوني إليك ، وقد جئت طالبا إنصافي ، فهل لك أن تعيد لي حقا يوشك أن يضيع » . . وعرف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يدبّره له الكفار من مكيدة ، ولكنه لم يكن قطّ ليتوانى عن نصرة الضعيف ، فاصطحب الرجل حتى أتى دار أبي جهل ، وطرق عليه بابه ، فخرج ليرى من الطارق ، وإذا به أمام محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجها لوجه ، والرسول الكريم يقول له : - أعط هذا الرجل حقه . وتلعثم أبو جهل وحار بما يجيب ، ولكنه نزل على أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاغرا وأدّى للإراشي حقوقه ، وهو يقول للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : - دعني يا ابن عبد اللّه . . فإني لا أطيق مواجهتك ، ولا مجاهرتك بما في نفسي . .