سميح عاطف الزين

443

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قال حموه ، عتبة بن ربيعة : أنا له . قال له صهره أبو سفيان : لا يا عمّ ! . . فإن زوجتي هندا لا ترضى أن أزجك في موقف مثل هذا ، وإنها لا تغفر لي إن جرى لك أي مكروه ، فدع عنك هذا الأمر للشباب ، وهم أجدر منا به . وردّ عليه عتبة بنبرة وحدّة : بل إنّ ابنتي هندا ستفخر بي ، حين تعلم أني قد أنزلت بمحمد الهزء والسخرية . ولكنّ أبا سفيان منعه من ذلك لكبر سنّه ، وقال له : - لن أدعك تفعل أيها الشيخ الجليل . وهنا أخذت الحمية أبا جهل ، فقام يتناول بعض بقايا القربان المذبوح ، ويندفع نحو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيلقيها عليه ، وهو ساجد بين يدي اللّه عز وجل . . ثم عاد إلى مجلسه ، والقوم يصفقون له هاتفين ، هازجين . الكفار يضحكون ويسخرون ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يحفل بفعلهم الشنيع ، بل يقوم من سجوده ، ويذهب إلى بيته ، لتلقاه ابنته فاطمة الزهراء ( سلام اللّه عليها ) على تلك الحالة ، فتحزن وتبكي ، ثم تأخذ ثوبه لتزيل ما علق به ، وتنظفه ، وهي ترفع ناظريها إلى السماء وتقول : « اللهمّ هذا عبدك ورسولك ، فارحمه يا أرحم الراحمين ، وأنزل بأعدائه اللعنة التي يستحقون » . . وراح رؤوس المشركين ، يتربصون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويرقبون تحركه ، فلا يتركون سانحة تمرّ ، إلا ويقدمون على إنزال الأذى به . كان عقبة بن أبي معيط يأخذ المكتل فيجعل فيه عذرة ويضعه على باب رسول اللّه . . فبصر به يوما طليب بن عمير بن وهب بن عبد مناف بن قصي ، وأمّه