سميح عاطف الزين

444

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أروى بنت عبد المطلب ، فأخذ المكتل منه ، وضربه به على رأسه ، فشكاه عقبة الخسيس إلى أمه وهو يقول : قد صار ابنك ينصر محمدا . فقالت له : - ومن أولى به منا ، أموالنا وأنفسنا دون محمد . . . محاولات أخرى للنيل من النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وظلت الضغينة تملأ قلب عقبة بن أبي معيط إلى أن رأى النبيّ يوما عند الكعبة وحده ، فتقدم من ورائه خلسة ، وتناول ثوبه من قربه ، ولفّه حول عنقه وهو يحاول أن يخنقه به ، ولكنه سرعان ما تركه مبتعدا عنه ، عندما رأى جماعة من فتيان المسلمين ، تقبل نحو الكعبة ، بحثا عن رسول اللّه . . وبعد فشل تلك المحاولة من ذاك اللعين عقبة ، أعلن أبو جهل بدوره عزمه على النيل من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو يعد رؤوس المشركين بأنه سيتربّص بمحمد ويضربه بحجر كبير يشجّ رأسه . . وارتاح شياطين الكفار لهذا النبأ ، وراحوا يمنّون أنفسهم بالخلاص ، وهم يقولون لبعضهم البعض : لئن قتل صاحبنا محمدا فقد كفانا شرّه ، وإن ثأر بنو هاشم بقتل أبي الحكم ، نكون نحن قد نجونا . . . . . ولا غرابة إن توافق أولئك الماكرون على مثل تلك النوايا الخبيثة . . فهم جبناء ، أخسّاء ، لا ينقصهم ابتداع الحيلة ، ولا يعوزهم التآمر . ولذلك كانوا يشجعون أبا جهل على ما ابتكرت نفسه اللئيمة ، حتى يجعلوه مطية في تنفيذ مأربهم من محمد ، فإن أصاب فيكون نجاحه نجاحا لهم جميعا ، بينما يرتد فشله عليه وحده . . وراحوا يرقبون أبا