سميح عاطف الزين
436
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
- يا أبناء قريش ! إن اللّه تعالى قد أرسل إليكم محمدا بشيرا بالهدى والخير ، والدعوة إلى دين اللّه الواحد ، فكفرتم به ، وعبدتم الأصنام والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنكم من اللّه شيئا . فواعجبا كيف تصمّون أسماعكم عن الحق ، ولا تدركون عظمة ما جاء به هذا الرسول الكريم ؟ ! ثم إنكم بعد ذلك تريدون الاستهزاء به ، والسخرية منه ؟ فصرخ أحدهم : - ويحكم أيها القرشيون ! . . أتتركون ابن أبي قحافة يسب هو الآخر آلهتنا ؟ . . واللات والعزى لقد فعلت فتنة ابن عبد اللّه فعلها المشؤوم في القوم . . . فهيا وارذلوه ! وهنا أخذت الحمية عتبة بن ربيعة ، فتقدم من أبي بكر ( رضي اللّه عنه ) وصفعه بشدة على وجهه ، فتدافعت جماعة المشركين تنهال عليه بالضرب من كل جانب ، وهو لا يستطيع دفعهم ، وإلى جانبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يحاول أن يمنع القوم عنه ، فيبعدونه حتى نالوا من أبي بكر ( رضي اللّه عنه ) بأذى شديد ، ولم يتركوه إلّا والدم يسيل منه . وطار الخبر إلى بني تيم - قوم أبي بكر - فأقبلوا غاضبين ، حانقين ، ولكنهم لم يدركوا تلك الجماعة التي آذت صاحبهم ، إذ ما لبثت بعدما جاء الخبر بقدوم بني تيم ، أن تفرقت في أزقّة مكة ، اختفاء عن العيون . . وأقسم بنو تيم ، أن يقتلوا عتبة بن ربيعة بصاحبهم إن مات . . ثم حملوه إلى بيته لتلقاه أمه سلمى بنت صخر ، مولولة . فلما استعاد كامل