سميح عاطف الزين
435
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أحلامك ، ونخطّئنّ رأيك ، ولنضعنّ شرفك . وإن كان المسلم يعمل في التجارة ، قال له المشرك : ولنكسدنّ تجارتك ، ولنهلكنّ مالك . ولم تكن مثل تلك المشاحنات الكلامية لتشفي غليل القرشيين . . ولكنه الخوف من الفتنة ، واندلاع القتال بين بطون قبيلتهم ، كان وراء كبح جماح عصبيتهم وغضبهم ، فيقفون عند حدود المهاترات وتوعد المسلمين بالنيل منهم . ويدل على هذا الخوف تحذير هشام بن الوليد لأبي جهل وأتباعه ، عندما جاؤوا يشتكون أخاه ويستأذنونه بمعاقبته على دخوله في الإسلام ، إذ أنذرهم بأن يكتفوا بعتابه دون المساس به بشيء وهو يقول لهم : - هذا لكم ، فعليكم به فعاتبوه ، وإياكم ونفسه ، فأقسم لئن قتلتموه لأقتلنّ به أشرفكم ! وتركوه وهم يندّدون بموقفه قائلين : - اللهم العنه ، فلو أصيب بأيدينا لقتل أشرفنا رجلا ! على أن قريشا وهي ترى أنّ أذاها واستهزاءها بالمسلمين لا يزيدهم إلّا تمسّكا بدينهم ، وصلابة في نهجهم ، لم تعد تحفل كثيرا بالعصبية أو تحسب للأمور حسابها ، مهما كانت عواقبها وخيمة ، فطال أذاها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه ، وذلك حين تصدّت له جماعة أثناء طوافه حول الكعبة ، فراحت تهزأ به في محاولة رعناء لاستثارة غضبه . وكان معه أبو بكر رضي اللّه عنه ، فتقدّم من تلك الجماعة المستهزئة ليقول :