سميح عاطف الزين
434
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عدي ، وكان عمر يأتي ويعذبها ، حتى يملّ ، فيقول لها : - إني لم أدعك إلّا سآمة . . لقد كان المسلمون يتعرضون للعذاب والأذى ، ولكنّ الروح الإسلامية التي يحيون فيها كانت بمثابة السلاح الذي يقاومون به جور المشركين وعنت الكافرين . إذ لشدّ ما كان هؤلاء يأخذهم العجب وهم يرون أولئك المسلمين يجمعون في كل مرة المال ليفتدوا به المستضعفين منهم ، ثم يعتقونهم فيصيرون أحرارا . . وها هوذا أبو قحافة - والد أبي بكر - يعبّر عن هذه الحقيقة عندما قال لابنه : - يا أبا بكر ! إني لأراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنك فعلت ما فعلت ، وأعتقت رجالا جلداء يمنعونك ، ويقومون دونك ؟ فقال له أبو بكر رضي اللّه عنه : - إني واللّه أفعل ما أفعل في سبيل اللّه . قال أبو قحافة : - ولكنّ هذا الأمر يغضب بني قومك . فقال أبو بكر : إنني أبتغي مرضاة اللّه - تعالى - ورسوله . وإني أدعوك إلى اللّه فتنجو ! . ولم يكن المسلمون الآخرون ، ممن لهم مكانة ومنعة بمنأى كامل عن ظلم المشركين وسفاهتهم ، بل كانوا ينالون منهم بضروب شتى من الهزء والسخرية . وقلّما كان أحد من أولئك المشركين يتوانى ، عندما يلتقي بالرجل المسلم ، عن توبيخه وهو يقول له : - لقد صبأت يا هذا ، وتركت دين أبيك وهو خير منك ، لنسفهنّ