سميح عاطف الزين

43

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من الناس ، وشهادة من الزوجة ، وشهادة من خالق الإنسان وبارىء الكون بأسره . فحقّ لصاحبها أن يكون المصطفى من البشر ، والمختار من الناس لحمل الأمانة الكبرى التي يريدها اللّه - تعالى - منار هداية لكافة الناس . وليس من باب المصادفة أن يكون أول التنزيل تركيزا على العلم والمعرفة : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 1 » . ولا من باب المصادفة أيضا أن يليه التنزيل الثاني تأكيدا لأهميّة العلم والمعرفة فيكون : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) « 2 » . . لأنه ليس من شيء كالعلم يحتاج إلى تبيان أهميّته ، وليس من شيء كالمعرفة تفتقر إلى العناية ، فكيف إذا اجتمع العلم والمعرفة والخلق معا ؟ ولذا كان بدء الوحي على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالتركيز على العلم والمعرفة مقرونين بالخلق . . ومن أجل ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أول ما خلق اللّه تعالى القلم ، وقال له : اكتب . فجرى في تلك الساعة بما هو كائن » « 3 » . ويتتابع الوحي من بعد ذلك على قلب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لإكمال تربيته وتوجيهه ، فيخاطبه اللّه سبحانه من عليائه ، وفي ثالث تنزيل : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) « 4 » .

--> ( 1 ) سورة العلق ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة القلم ، الآيات : 1 - 4 . ( 3 ) أحمد بن حنبل الجزء الخامس ، ص 217 . ( 4 ) سورة المزمل ، الآيات : 1 - 5 .