سميح عاطف الزين
42
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وذاعت الأخبار بأن النبي الموعود لذلك الزمان قد بعث . . وكان لتلك الشهادة أثرها فشهادة الزوجة العظيمة شهادة عظيمة مبنية على واقع حياة زوجها العظيم ، وعلى أفعاله العظيمة التي حفلت بها حياته ، وعلى أعماله الجليلة التي أبرزت مزاياه الإنسانية . . ثم وبعد شهادة الناس من الخارج ، وبعد شهادة الزوجة من الداخل ، تأتي الشهادة الكبرى من الملأ الأعلى . . وأما تلك الشهادة من اللّه تبارك وتعالى فهي التي يقول فيها - جل جلاله - لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » . فهل أعظم منها شهادة ، وهل أرفع منها وساما على مدى الدهر ، ومن البدء إلى الأزل ؟ اللّه أكبر ! فما أجلّها شهادة تصدر عن اللّه العلي الكبير ، في الثناء على صفات مخلوقه ! . وما أرفعه خلقا ، عندما يضفي عليه اللّه العزيز الحكيم صفة العظمة ، ويقلده لنبيه سمة في دنيا الخلق . وحسبها أن تكون شهادة من اللّه جلّت عظمته حتى تقوم لها السماوات والأرض . إنها الشهادة التي تقوّم الإنسان بذاته ولصفاته ، وتخلّد على الزمان أنشودة العظمة تغنيها الشفاه وتصدح بها الحناجر وهي ترجّع وتردد : يا محمّد ، إنّك لعلى خلق عظيم ! نعم تلك هي الشهادات الكبرى التي تزكّي محمدا الإنسان : شهادة
--> ( 1 ) سورة القلم ، الآية : 4 .