سميح عاطف الزين
419
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
التي قد تجرّ إلى أخطاء كثيرة . . حتى وصل معه إلى أن يسأله الرأفة بحاله وبه ، وهو يقول له : « فأبق عليّ وعلى نفسك يا ابن أخي ، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق » ! . . لقد أثّر كلام الشيخ في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأطرق مفكرا ، يقلّب الأمور على مختلف وجوهها : إن المشركين ذوو بأس وشدة ، وهم لن يتورعوا عن إشعال الفتنة بين قريش ، وإشهار القتال عليه وعلى أصحابه . . وبالمقابل فإن المسلمين ما زالوا قلائل ، ضعافا ، ولن يستطيعوا مواجهة بطون قريش كلها في الحرب التي تعلنها . . ثم إن أمر ربه تعالى لم يأذن له بعد بالقتال ، لكي يشهر في وجوههم نفس السلاح الذي يحاولون الاعتداد به . . تلك الحقائق بدت واضحة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورغم ذلك كله فإنه لن تكون مهادنة مع قريش في الجهر بالحق ، والعمل لأجل دين اللّه عز وجل . . إنما بقي أمر عمه ، هذا الشيخ الذي تتراكم الهموم على كاهله ، لما يلاقي من ضغوطات بسبب وقوفه إلى جانبه ، وحمايته له . . أجل إن عمّه بات ينوء تحت أعباء العنت القرشي ، والاستكبار الجاهلي ، وهو يدفع ثمن ذلك من نفسه وأعصابه ، فماذا يقدر أن يصنع له في ظلّ هذه الظروف الحرجة ، المقيتة ؟ لا شيء ، وليكن ذلك . . وليتحمل عمّه ما يتحمل من صلافة قبيلته ، بل ومن جهل الناس ، فإنها الضريبة التي