سميح عاطف الزين

420

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يدفعها الرجال العظام دائما في سبيل الحق الذي به يؤمنون . كل تلك الأمور وغيرها كانت تجول بخاطر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو مطرق يتفكّر بما قاله له عمه أبو طالب . ولذلك لم يجد شيئا جديدا في تهديد قريش ، لأن عداوتها شديدة ، وتصديّها له مقيت . وهي باقية على مواقفها من رفض دعوته ، وعنادها في القضاء على هذه الدعوة . وهذا ، في الأساس ، كفر بكفر ، وضلال بضلال . . ولن يترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقريش أن تتمادي في كفرها ، وضلالها ، ولن يتخلّى لها أبدا عن ساحة مكة ، بل وعن ساحة جزيرة العرب كلها ، بل سيمضي في مسيرته إلى ما شاء اللّه ربه ، وقدّر له . ولكن ماذا على أبي طالب أن يفعل ، وهو يدرك أن تهديد قريش لا يمكن أن يحمل إلّا على محمل الجد والتحدي ؟ . وهل عليه ، حيال هذا الواقع الأليم الذي أوصله إليه استكبار بني قومه إلا التحرك السريع ؟ . لقد حزب الأمر هذه المرة على أبي طالب ، فما وجد أمامه إلّا اللجوء إلى العشيرة ، فهي في النهاية الملاذ الأخير في بيئة قاسية ، جاهلة ، لا تعرف أي معنى للقيم السماوية . راح أبو طالب يجول على الأقربين من بني هاشم وعبد المطلب ، ويحدثهم بأمر قريش وتهديدها له ، ولابن أخيه ، إن ظلّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ماضيا على دينه ، وفي دعوة الناس إلى هذا الدين . . لقد طاف أبو طالب على عشيرته الأقربين يدعوهم للاجتماع ، فجاؤوه في الغداة ملبيّن ، وفيهم المسلمون والمشركون ، لأنهم جميعا على حد سواء في تقديرهم لشيخهم ، وكبير الشرف فيهم . ووقف أبو طالب يعلن على