سميح عاطف الزين

41

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

رسوله إلى العالمين ، ويكون خاتم المرسلين ، ويكون النبيّ المنتظر المبشّر به من رسل اللّه في كتب اللّه - جل جلاله - . أجل ، لقد صدّقت خديجة ( رضي اللّه عنها ) نبأ الوحي ، وأدركت بفطرتها الصافية السليمة ، جلال المسؤولية التي يلقيها اللّه تعالى على هذا الزوج الكريم ، فرأت نفسها تسجد دون اختيار مسبّحة بحمد ربّها ، موقنة بقدسيته . . ثم نهضت إلى قرب زوجها تسوّي بكل حنانها الأغطية التي تدثّره وتزمّله ، ثم راحت تطوف بها الأفكار وهي تسائلها : وهل أحد غير هذا الزوج أحق بأن يكون موضع الرسالة ؟ . . وهل إنسان إلّاه أكفأ على التغيير والتحويل ؟ . . إنّ خديجة ( رضي اللّه عنها ) تنطلق من الصفات التي تعرفها في زوجها . والمرأة الحكيمة هي أكثر الناس معرفة بالزوج ، وقد تكون معرفتها أعمق من معرفته بنفسه ، لأنه قد لا يلتفت إلى محاسن نفسه فتكون الزوجة هي الدالة على تلك المحاسن . فكيف إذا كانت هذه الزوجة خديجة بنت خويلد ، تلك التي آمنت بالنبأ العظيم ، وصدّقت الوحي ، فكان عليها أن تزيل القلق من نفس زوجها ، وأن تطمئنه قائلة : « أبشر يا محمد ! فلا واللّه لا يخزيك اللّه أبدا . إنّك لتصل الرّحم ، وتصدق الحديث ، وتقري الضيف ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتعين على نوائب الدهر . . أبشر يا ابن عمي وأثبت . فو الّذي نفس خديجة بيده إنّي لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمّة » . . فكان كلامها هذا الشهادة الثانية على رفعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتميّزه عن الآخرين .