سميح عاطف الزين

391

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القرآن عنصر الدعوة الأساسي : يتبيّن مما قاله أبو سفيان بن حرب أن الدوافع وراء عداوة المشركين لمحمد ودعوته عديدة ومختلفة ، كما أشرنا إليها ، وهي التي جعلتهم يبتعدون عن القرآن ، ولا ينتفعون بآياته التي تغذّي النفوس بالتهذيب والاعتزاز ، وتصقل العقول بالوعي والانفتاح . إذن فلا القرآن وما يحمل من عظات للبشر ، وتعاليم تسمو بالإنسان إلى معارج الإيمان والرقي والتقدم ، ولا فصاحة مبناه ، وروعة بلاغته وبيانه . . لا شيء من ذلك كله كان ليفتح عقولهم وقلوبهم لهذه الدعوة التي يحمل ، والتي من شأنها أن تنقلهم من الجاهلية والبداوة إلى العلم والحضارة . . . وعلى خلاف ذلك تماما كان حال المسلمين ، الذين كانوا يعايشون القرآن ، وينعمون بأجوائه الرحيبة ، ويتفيأون في ظلال أحكامه وتعاليمه المجيدة ، فقد كانوا يحيون بالاستماع إلى تلاوته وقراءته ، وفي التفكّر بجلال قدره وقيمته ، وينهجون على شرعه قولا صادقا ، وسلوكا قويما ، وعدلا سويا ، فيرتقون به إلى أعلى درجات الإنسانية . كان ذلك هو الفارق الكبير بين المسلمين والمشركين ، الذين يعايشونهم نفس البيئة ، ونفس المجتمع ، ويشاطرونهم أسباب الحياة ومقومات الوجود نفسها . ولكن أين أهل الكفر من أهل الإيمان ، فلكل عقيدة ووجهة نظر مختلفة عن الحياة والإنسان والكون ؟ وكان محتما هذا التضارب في الأفكار ، وهذا التضادّ في الاتجاهات ، وهذا التفاوت في المسارات . كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعي الواقع الذي يميّز المسلمين عن المشركين ، وكان أكثر الفضل فيه للقرآن الكريم . لقد أراد منذ البدء أن يكون تعاطيه