سميح عاطف الزين
368
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أيدينا ، وبين أيدي علماء أهل الأرض ، وفي أكثر المكتبات في العالم . . نقول عن هذا القرآن إنه معجزة لأنه يتحدّى الأنس والجنّ جميعا على أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . وكان التحدي منذ نزل هذا القرآن على قلب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسيبقى قائما إلى أن يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها . ومعجزة القرآن قد ظهرت لقريش ، بل وللعرب جميعا . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتلو آيات هذا القرآن المبين على مسامع أهل الفصاحة والبلاغة الذين نزل بلغتهم . وقد حاولوا بكل جهودهم أن يبدلوا من آيات القرآن ، أو يحرفوا بعضا من كلام اللّه تعالى ، ولكنهم وقعوا في اليأس والفشل ، لأنهم قصّروا عن ذلك وعجزوا عجزا مطلقا . . بل وتأكد لهم أنهم أمام المعجزة التي تقهر كيدهم ، وتحبط تآمرهم ، وما ذلك إلّا لأنها نزلت من الحق ، وبالحق ومن أجل الحق . . فلما تبيّن لهم ذلك العجز ولم يستطيعوا الخوض في معارضة القرآن ، ارتدوا إلى طلب المعجزات الحسية التي كان جواب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشأنها : سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا « 1 » طلب معجزات أخرى وقد ظن كفار قريش أنهم قد اعجزوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعلا ، لأنه لم يأت بشيء من المعجزات التي سألوها . . فذهبوا بعد نهار طويل إلى بيوتهم ، ينامون قريري العين بهزيمة محمد بن عبد اللّه - كما غلب عليهم الوهم - ولكنها كانت بضعة أيام فقط ، ووجدوا أن محمدا لم يرحل عن
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 93 .