سميح عاطف الزين
367
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إليه ، عادت الطيور بأشكالها التامة حيّة تطير ، وترفرف فوق رأس إبراهيم عليه السّلام وبين يديه . . وأثبت عز وجل لعزير كيف يحيي الموتى ، عندما ، مرّ على قرية خاوية مدمّرة فقال : كيف يحيي اللّه هذه بعد موتها ؟ فأماته اللّه - تعالى - مائة عام ثم أحياه وقال له : كم لثبت ؟ قال يوما أو بعض يوم . قال : بل لبثت مائة عام ، فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه ( لم يتغيّر ، ولم يفسد ) ، وانظر إلى حمارك ميتا وعظامه نخرة ، ثم انظر كيف نعيد تركيبها ونكسوها لحما ؟ . . فلما قام الحمار ونهق . قال عندئذ عزير : أعلم أن اللّه على كل شيء قدير . . وكانت معجزة عزير لإثبات قدرة اللّه - عز وجل - على البعث وإحياء الموتى « 1 » . فتلك المعجزات وما فيها من خرق للنواميس والسنن ، قد جعلها اللّه العلي القدير لوقتها وزمانها ، رغم كل ما تحمله من المدلولات والعظات . . أما النبيّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد جعل اللّه له ، وهو الخبير الحكيم ، معجزة حسية في زمانه وهي معجزة الإسراء والمعراج التي أثبتها القرآن الكريم كغيرها من المعجزات التي أتينا على ذكرها قبل قليل . . ولكن بمقتضى التقدير السنيّ شاء رب العالمين أن يجعل للنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معجزة ثابتة ، دائمة أبد الدهر ، غير محصورة بأبناء عصره بل هي للناس كافة ، وشاء - سبحانه - أن تكون في متناول كل إنسان بحيث يمكنه أن يلمسها بيديه ، وينظر إليها بعينه ، ويقرأها بلسانه وشفتيه ، ثم لتكون ذكرى وتذكرة لكل من ألقى السمع وهو شهيد . . وما هذه المعجزة الحسية الدائمة ، إلّا القرآن الكريم عينه ، كتاب اللّه تعالى الذي هو بين
--> ( 1 ) انظر في معجزة عزير الآية 259 من سورة البقرة .