سميح عاطف الزين
363
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) * قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) « 1 » . ومن المعجزات والخوارق التي ألحّ عليها مشركو قريش : أن يرقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في السماء ، ولن يؤمنوا لرقيّه حتى يأتي بكتاب يقرأونه . ويبيّن القرآن الكريم هذا الطلب المعجز كما يبيّن موقف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منه ، ومن كل ما طلبوه ، وذلك بقوله تعالى : أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا « 2 » . بل ويؤكد ربّ العزة والجلال أنه لو نزّل على رسوله كتابا في قرطاس ولمسوه بأيديهم لقالوا : هذا سحر مبين ، كما ورد في التنزيل الحكيم قوله تعالى : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ « 3 » . فتصوّر ما يبطنه أولئك الكفرة الفجرة ، وكيف يكيدون للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهم يطلبون أن ينزل عليهم القول الحق المبين مكتوبا على رقّ ، وحتى لو أنزل عليهم فأمسكوه بأيديهم ( والملامسة فيها تأكيد وإثبات للشيء ، وأبلغ من المعاينة والمشاهدة ، وأنفى للشك ) وقرأوه فوجدوه فوق طاقتهم الفكرية واللغوية بحيث فيه الإعجاز الذي يثبت أنه من عند اللّه عز وجل . . أجل
--> ( 1 ) سورة الزخرف ، الآيات 19 - 24 . ( 2 ) سورة الإسراء : 93 . ( 3 ) سورة الأنعام : 7 .