سميح عاطف الزين

364

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حتى لو حصلت تلك المعاينة ، لما آمنوا ولما صدّقوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل قالوا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . هكذا كانت تلك المواجهة بين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكفار قريش . . وهي في الحقيقة كانت مواجهة بين الرسول الذي آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، وبين الكفار والمشركين الذي لا يؤمنون إلا بالأصنام والأوثان . فقد أرادوا أن يعجزوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يتخلّصوا منه ومن دعوته ، فاستعملوا كل أسلحة التعجيز وطلب الخوارق ، إلّا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تصدّى لهم بالآيات القرآنية التي كان يتلوها عليهم فتصفع وجوههم ، وتخرس ألسنتهم ، ولكن من غير أن ينتفعوا بها ، أو يهتدوا إلى الحق المبين . . ولقد بدا واضحا للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، منذ الوهلة الأولى ، أنه ما من أحد في تلك الجماعة ينمّ قوله أو طلبه عن عقل أو رشد ، أو عن فائدة ترجى منهم ، ولذلك قرر أن يتركهم ، وينصرف عنهم إلى حيث يدعو الواجب المقدس في متابعة أمر الدعوة . لعلّ اللّه تعالى يهدي على يديه من هو أحق بالهداية من أولئك القوم المشركين . . ولكنه ما إن قام يهمّ بالذهاب حتى اعترضه عبد اللّه ابن أبي أمية بن المغيرة المخزومي ( وكان ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب ) قائلا له : - أتدري يا محمد ! فقد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم . ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من اللّه كما تقول ، ويصدقوك ، ويتبعوك فلم تفعل . ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من اللّه فلم تفعل . ثم سألوك أن تجعل لهم بعض ما تخوّفهم به من العذاب فلم تفعل . فو اللّه لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ