سميح عاطف الزين
360
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أجل وبدون دراية بالعواقب يطلبون أن ينزل على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ملك من السماء يدعو معه ويصدقه . ولكن سنة اللّه تعالى قد قضت بأن الملائكة حين ينزلون إلى الأرض على قوم كذبوا برسولهم ، إنما ينزلون لتدميرها عليهم ، وتحقيق أمر اللّه تعالى فيم بالهلاك الساحق ، فلا يؤخّر العذاب عن الكافرين إلى أجل آخر . . فهو إذن طلب الحماقة والكفر من شياطين قريش . . . وكأن لم يكفهم كلّ ذلك الذي طلبوه ، وكلّ ما أبدوه من عنت وجهالة فانتصب ، أحدهم ممعنا في السفاهة وهو يقول : - يا محمد ! ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري به وتربح ؟ وبالأرض التي تجدب فترحل عنها إلى أرض مخصبة ؟ ولم لا يكون لك بيت من زخرف فلا تلتمس بعد ذلك المعاش مثلنا ؟ . أو لست تقول بأنك نبي والأنبياء لهم منزلة تمنعهم من تعاطي الأعمال كما يفعل سائر الناس ؟ وبماذا كان على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجيب غير أنه بشر ، وأنه يسعى إلى كسب معاشه ومعاش عياله بعرق جبينه ، وأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلّا ما شاء اللّه تعالى . . فهذه سنة اللّه في خلقه ، والأنبياء هم خلق اللّه ، تسري عليهم السنن والنواميس الإلهية بلا فرق ولا تمييز . إنهم بشر ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واحد منهم . وقد شاء ربّ العالمين أن يجتبيه ويصطفيه لحمل رسالته الأخيرة إلى الناس ، فبعثه بشيرا ونذيرا لقوم يؤمنون . فهو إذن لا يعلم الغيب بما يشاء له ربّه جلّ وعلا . ولو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير ولما مسّه السوء بشيء . . وهو لا يملك