سميح عاطف الزين
359
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هؤلاء الأشرار ، فما أجرأهم قولا على اللّه ورسوله ؟ ! أترى هو الجهل الذي ران على عقولهم ، أم هو الضلال الذي أعمى قلوبهم ، فجعلهم على تلك الرعونة من الاستكبار والصلافة ؟ ألا يدرون بأن العذاب واقع بالمشركين لا محالة ، ولكنّ تقديره يعود إلى اللّه العزيز القادر المقتدر ، فهو - سبحانه - إن يشأ يعذبهم في هذه الحياة الدنيا ، وإن يشأ يعذبهم في الآخرة ؟ ! . . . فالأمر كله بيد اللّه عز وجلّ ، وقد أهلك سبحانه وتعالى غيرهم كثيرا من الأمم الغابرة أمثال قوم نوح وعاد وثمود ومدين ولوط . . إلّا أنّ حكمة اللّه تعالى البالغة قد قضت بأن يبعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحمة للعالمين بقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » ، والتي يبيّنها لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما أنا رحمة مهداة » ، فلو لا حقدهم على محمد لكانوا أدركوا أن وجوده بينهم هو الذي يمنع عنهم العذاب المهلك المدمر ، ولكانوا سعوا إليه طائعين ، معتذرين ، نادمين . . ولكنّ المكابرة ، هي التي كانت تحول بينهم وبين الاهتداء إلى الحقيقة ، فوقعوا في الغي والضلال ، وفي التطاول على اللّه ورسوله ! . وبتلك الجاهلية الحمقاء استمرت تلك الجماعة من قريش في مباراة التعجيز التي تخوضها ضد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقام أحدهم يقول : لماذا لا ينزل على محمد ملك يشهد بنبوته ، ويراجعنا عنه ، ونحن ههنا قاعدون ؟ « 2 »
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 107 . ( 2 ) وهذه المعجزة التي طلبوها يبيّنها القرآن الكريم بقول اللّه تعالى : « وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون » ( سورة الأنعام ، الآية 8 ) .