سميح عاطف الزين

358

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ورانت فترة من الصمت ، والكل يتطلعون إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليعرفوا بما يجيب ، فما كان منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أن أبان فقط ما بعثه ربه تعالى به ، وطلب إليهم أن يقبلوه لخيرهم ، وإلّا فالحكم بينه وبينهم للّه تعالى ، وذلك بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما بهذا بعثت إليكم . . إنما جئتكم من اللّه ربي بالهدى ، ودين الحق ، وقد بلغتكم ما بعثت به ، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر اللّه تعالى حتى يحكم بيني وبينكم » . فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبالأمانة التي يحمل ، يصبّر نفسه على ابتلائه بهم ، ويترك للّه مولاه أن يحكم بينه وبينهم . عندها صرخ أحدهم ساخرا : - نعلم أنك لن تأتي بما طلبه منك القوم . . وإنا معشر قريش لواثقون من عجزك ! . . ولكن لم لا تسأل ربك أن ينزل علينا العذاب من السماء كما تزعم ، أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا ؟ « 1 » فيا ويلهم ! . ماذا يطلبون ؟ إنهم يطلبون أن ينزل عليهم العذاب من السماء قطعا كبيرة متراكمة ، أو أن ينزل اللّه - عزّ وجلّ - من عليائه ومعه الملائكة حتى يروهم أمامهم ويشاهدوهم بالعين المجرّدة . أجل هذا ما يطلبون . . نستغفر اللّه - عز وجل - ونعوذ به من

--> ( 1 ) ويسوق القرآن الكريم ، ببلاغة المعهودة ، هذا الطلب ، مثل الذي سبقه في سورة الإسراء ، بقوله تعالى : « أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ( سورة الإسراء ، الآية 92 ) .