سميح عاطف الزين
354
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بالملك والسلطان ، أو بالشفاء مما أصابه ، أو بالتأسف على ضياع قريش ومكانتها ، حتى إذا وجدوه على صدق ثباته ، وأحقية دعوته ، لا يجدون مفرا من الإشارة والتلميح له بالعداوة والبغضاء . أجل ، لقد حاولوا بشتى أساليب الدهاء والمراوغة أن يثنوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أمره ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم بالمرصاد ، لا تفوته كلمة مما يقولون ، ولا نيّة مما يبيّتون . . فلما أراد الردّ عليهم كان أول ما بادر به دفع التهمة الظالمة الغاشمة التي يحاولون إلصاقها به ، وهي ما يعتريه من مسّ - لا سمح اللّه - فجاء جوابه بسيطا ، هادئا ، رصينا ، إذ لم يزد على أن قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما بي ما تقولون ! . كان قوله ينضح بالصدق الصراح ، لأنه لا ينفي عنه تهمة باطلة وحسب ، وبل ويجبه ادّعاءهم الجائر ويصمهم بأنهم كذبة ، ظالمون ، مخادعون ، بينما هو بالمقابل الصادق الأمين الذي يعرفونه حق المعرفة . . ما بي ما تقولون . هي كلمة قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . ولئن كانت هي الكلمة التي تخزيهم ، وترفع الحيف الذي يريدون إنزاله به خداعا ونفاقا ، إلا أنها في موازين الحق ، الكلمة التي تثبت لهم ، ولكل الناس ، بأن محمدا هو نبيّ اللّه ورسوله ، ولا يمكن لنبي أو رسول ، مبعوث من رب العالمين إلّا أن يكون طاهرا ، مطهرا من جميع الأدران ، ومعصوما من جميع العوارض التي تصيب بني البشر ، وتجعلهم يخطئون ، وبذلك لا يمكن أن يكون لدى محمد مسّ من الجنون . . وإلا فإنه الكفر القبيح بعينه ، والتعدي