سميح عاطف الزين

355

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

على العزة الإلهية ، باختيارها النبيّ المريض غير الكفوء ، مما يجعل من أي إنسان يفكر مثل هذا التفكير إنسانا جحودا مفتئتا متطاولا على العزة الإلهية ، وويل له مما يفكر ، وويل له مما يظن ! . . هي كلمة قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . وهي وإن كانت في موقعها ، وعلى أحقّيتها ، إلّا أنها أيضا الحجة البالغة التي يلقيها عليهم في هذه المرة ، وكما في كل مرة . . ألا وهي أنه في دعوته لهم لا يريد إلّا وجه اللّه تبارك وتعالى ، وحرصه على هديهم إلى الدين القويم ، ولذلك رفع في وجههم الحجة عالية ، وهو ينذرهم بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما جئتكم بما جئت أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم . ولكن بعثني اللّه تعالى رسولا ، وأنزل عليّ كتابا ، وأمرني أن أكون بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالات ربي ، ونصحت لكم ، فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه أصبر حتى يحكم اللّه بيني وبينكم » « 1 » . إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبلّغ عن أمر ربه . . ولكن هل بين تلك الجماعة من قريش - التي اجتمعت على الكيد له - من يريد أن يسمع ، أو يدرك ما يبلّغ ؟ لا ! ولذلك وصلت بهم السخافة إلى حد يثير العجب والاستغراب فعلا مما هم عليه من دونية وسفاف . لأنهم رغم كل ما قاله لهم ، ظلوا على نفس الوتيرة في مبادلة عروضهم بالنبوة ، بل ويلحون في مفاوضته على أن يقايضوا بدين اللّه ، دين الوثنية والجاهلية . ألا إنهم جاهلون حقا ! . .

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ص 316 .