سميح عاطف الزين
353
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هذا ما كان يشغل بال جماعة الكفر عندما ذهب كل منهم إلى بيته مهموما ، والقلق رفيقه ، ليكون في عزلة عن الناس ، متأففا ، متذمرا مما لاقاه في يومه ، ومما قد يكون عليه في غده ! وما كادت تلك الليلة تنقضي حتى عاد رؤساء الكفر للاجتماع على غيهم من جديد ، وقد رأوا أن يكون اجتماعهم عند الكعبة ، حتى يلتقوا جميعهم بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فبعثوا له قائلين : إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك فأت إليهم . . وكان أحبّ شيء على قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجتمع بأبناء عشيرته ، وأشرافهم خاصة ، حتى يبيّن لهم خطل الرأي الذين يركبون ، ويدنيهم من الحق الذي عنه يبعدون . ولذا جاء ملبيا دعوتهم وفي نفسه أمل بكسر شوكة العداوة بينه وبينهم ، إلّا أنه وجدهم - ويا للأسف - ما يزالون على غيهم ، وعلى نفس الموقف الذي أجمعوا عليه ، وهو إغراؤه بالمال والسلطان بديلا عن النبوة . وقد انبروا يردّدون على مسامعه نفس الكلام الذي سمعه من عتبة بن ربيعة البارحة تماما ، وكأنّ ما نقله إليهم رجلهم كان أبعد ما يكون عن تفكيرهم ، ومطامعهم الفارغة في هذه الحياة الدنيا . . لقد جلسوا قبالته جميعهم ، ينمّقون ألفاظهم بمعسول الكلام حينا ، وبالوعيد المبطّن حينا ، وهم لا يدركون أنّ كل ما يقولون حجة عليهم . . فقد كانت الشكاية منه وعليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، . . فيا لهم من عتاة ظالمين ، ماكرين ، يريدون أن يخادعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإظهار المحبة له ، وتسييده عليهم ، وما يخدعون إلّا أنفسهم . . ويحاولون أن يتملّقوه