سميح عاطف الزين
317
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حمدونة ما تسمع ، لكان قلبها امتلأ بالفرح لإيمان ابنها . ولكن كيف لهذه المشركة أن تعقل ما يقوله هذا الابن البار ، وهي تنقم عليه صبأه ، وتريده أن يبقى على دين الوثنية ، وعبادة الأصنام ؟ فلمّا لم يجدها صراخها نفعا ، رأت أن تهدّد ابنها ، وهي تقسم قائلة : - واللات والعزى لا يهنأ لي مقام في هذا البيت ، وأنت بجواري على دينك ، أو تعود إلى عبادة آلهتنا . ولكن أنّى لهذه المرأة ، وإن كانت أما ، أن تثني عزم ابنها عن إيمانه ، فقال لها : - لا يا أماه ! لست بتارك دين اللّه تعالى ، وقد رشدت إلى الهداية بعد الضلال ، وإلى الإيمان بعد الكفر ، فإن لم تهدّئي من سورة غضبك ، وتحاولي أن تتبيّني حقيقة وسموّ ما هداني ربي إليه ، فإنه الغضب من اللّه عز وجل يا أماه ، وإني لأشفق عليك من هذا الظلم لنفسك . وخرج سعد حتى لا يتفاقم الأمر بينه وبين أمه . فلما عاد في المساء وجدها قد أقسمت على ألّا تذوق طعاما أو شرابا ، أو يعود سعد إلى دين آبائه وأجداده . وظلت حمدونة بنت سفيان على تلك الحالة قرابة يومين ، حتى يئس ابنها من إقناعها ، فقال لها : أتدرين يا أماه ؟ واللّه لو أن لك مائة نفس تخرج نفسا نفسا ما تركت دين اللّه ، فلك إن شئت أكلت ، ولك إن شئت جعت . . ( فكان في موقف سعد انتصار للإيمان على الكفر ، وكان لسعد الثواب والأجر بإذن اللّه تعالى ) . . مسلمات مؤمنات ولكن ، وفي مقابل أولئك النسوة الحاقدات ، كانت في قريش نساء