سميح عاطف الزين
314
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذلك كان حلم أسماء بنت مخرّبة . فلما ظهرت دعوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، رأت فيها ما يبدّد عليها حلمها الموهوم . حتى إذا دخل ابنها عياش بن أبي ربيعة في الإسلام ثارت ثائرتها على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودينه واستبد بها وجدها استبدادا شديدا . . وإنها لفي مقتها وقهرها إذا بها أيضا ترى أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي يدخل هو الآخر في الدين الجديد ، فزاد ذلك في نقمتها على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكراهيتها له . . ويشاء اللّه تعالى أن يردّ كيدها إلى نحرها ، فبدل أن توغر صدور أبنائها الآخرين بالحقد على كل ما يمتّ إلى دعوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصلة ، منّ سبحانه وتعالى على هؤلاء الأبناء بالإيمان ، إلا أحدهم عمرو بن هشام فإنه تابع أمّه على عداوتها للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن مطامع أمه بالزعامة كانت مطامعه الشخصية هو الآخر . أما المرأة الثانية فهي هند بنت عتبة بن ربيعة وقد تزوجت من سيد بني مخزوم وهو يومها الفاكه بن المغيرة . وكان في نفسها هي الأخرى هوس واضح للزعامة والسيادة . لقد رأت أن بني مخزوم ينهدون إلى زعامة قريش ، وكان بنو أمية ينافسونهم في هذه الزعامة ، ويريدونها لأنفسهم . ولذلك عاشت بين فكي رحى الأمل ، فإن أصابها بنو مخزوم فزوجها الفاكه أولى بها ، وإن سبقهم إليها بنو أمية فتلك قرة عينها . . وحدث ما لم يكن في حسبان هند . . فقد جاء يوما رجل لزيارة زوجها ، وكانت نائمة فلم تره . وصدف أن عاد زوجها إلى البيت عندما رأى ذلك الغريب من بعيد يخرج من عنده ، فلم يدركه ليسأله عن حاجته . فلما دخل ورأى زوجته في فراشها ، وسوس له الشيطان بالخيانة ، ففقد رشده وراح ينهال عليها بالضرب ، ويجرّها من زاوية إلى زاوية في البيت وهي لا تستطيع دفع التهمة عنها ، حتى أعياه التعب ،