سميح عاطف الزين
315
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فطردها وهو يقول لها : هيا ارجعي إلى أمك أيتها الخائنة اللعينة . وأقامت هند عند أهلها ، في منازل بني عبد شمس ، لا ترى أحدا ، ولا تخرج إلى مكان . . وكان أبوها يكظم غيظه وهو يسمع ما تقذف به ألسنة السوء ابنته ، حتى لم يعد يطيق اصطبارا ، فاقتحم عليها مخبأها ، لينازعها في أمرها وهو يقول لها : إيه يا هند ! فقد أكثر الناس فيك ولم أعد أحتمل ، فأصدقيني القول لأتدبّر الأمر ! فلئن كان الفاكه صادقا في دعواه ، بعثت إليه من يدس له السمّ أو يقتله ، فتنقطع عنك المقالة ، وإن كان كاذبا حاكمته إلى كهان اليمن . وأنكرت هند التهمة ، وكلّ ما يدّعيه زوجها ، وقالت إنه قد ظلمها بأعزّ شيء تملكه ، وهو شرفها . . فلما أيقن أبوها صدقها دعا الفاكه إلى المحاكمة ، واصطحب معه بعضا من بني عبد شمس في مرافقته إلى اليمن ، كما كان مع الفاكه عدد من بني مخزوم . . وهنالك كان الاحتكام إلى أحد الكهان . فلما أعلن هذا الكاهن براءة هند ، قام أبوها يريد أن يقتل زوجها ، فمنعه القوم منه . وطلقت هند بنت عتبة من زوجها المخزومي ، وظلت في بيت أهلها حتى تزوجها أبو سفيان بن حرب . وقد كانت لديه هو الآخر مطامع في زعامة قريش أكثر من أي رجل آخر . ويدفعه إلى ذلك نفس ما يدفع بني أمية كلهم ، في عداوتهم لسلالة بني هاشم . . إذ بالإضافة إلى دافع الثأر الذي يتوارثه الابن عن أبيه ، فإن حسدهم للبيت الهاشمي كان أقوى وأشد ، لا لشيء إلّا لأن هؤلاء كانوا يتعاقبون على مناصب الكعبة ورياسة قريش بصورة متواصلة . ولذلك كان التوافق تاما بين هوى أبي سفيان وهوى زوجته هند ، فالتقيا على نفس الأمل بالثأر والرياسة . .