سميح عاطف الزين
311
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تعالى ، وبلعنة دائمة ، باقية ما بقي القرآن المجيد . ويوم القيامة يكون من المقبوحين ، في نار جهنم التي يصلى نارها ذات اللهب ، وفي الدرك الأسفل من الجحيم ! . . أحقاد نساء من قريش وتعزيز اللّه تبارك وتعالى للنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتنزل في مواجهة أبي لهب وحده ، بل وفي مواجهة زوجته أروى بنت حرب بن أمية ( أخت أبي سفيان بن حرب ) فكان وعيدها هي الأخرى التنكيل في عذاب جهنم الأليم ، ومن صور هذا العذاب إبدال عقدها المرصع بالجواهر والأحجار الكريمة بحبل من ليف مشتعل ، يكوي عنقها بحالة مستمرة . . ذلك أن تلك المرأة اللعينة جعلت من زوجها ألعوبة ، تديره كيف تشاء ، فكانت لا تنفك عن تحريضه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للإيقاع به . وكان دافعها إلى فعالها السيئة تلك حقدها الدفين الذي توارثته عن آبائها بني أمية في مناصبتهم العداء لبني هاشم . وذلك منذ زمن بعيد ، منذ ذلك اليوم الذي ظنّ فيه أمية بن عبد شمس أنه قادر على أن ينتزع زعامة قريش من عمه هاشم بن عبد مناف فثار عليه ، يحاول قتله أو طرده من مكة . ولكنّ ثورته باءت بالفشل ، وطرده هاشم إلى الشام ليعيش عشر سنوات في الخزي الذي جلبه لنفسه . لقد كان حلم أروى بنت حرب بن أمية إذن أن يغلب أهلها بنو أمية كل بطون قريش ، وأولها بنو هاشم . وها هي ذي ترى في إثارة العداء ضدّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبيلا لنفث سمومها الدفينة ، فأخذت في تأليب زوجها عليه ، ودفعه للنيل منه . ولم يكن زوجها وحده ألعوبة بيديها ، بل