سميح عاطف الزين
312
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
جعلت ابنيها عتبة وعتيبة مثل أبيهما ، خاضعين لرغباتها . فأمرتهما أن يطلقا ابنتي محمد رقية وأم كلثوم - وكانا قد تزوجا منهما قبل بعثته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ظنا منها أنها بفعلها هذا تؤذي محمدا وتثقل كاهله ! . ولم يكن حقد تلك المرأة وقفا على آل محمد وحدهم ، بل قد عرفت في قريش كلها بأنها امرأة مشّاءة بالنميمة ، ساعية للفتنة ، لأن نفسها تعشق ذلك وتلذّ به . فبادرتها السماء ، من خلال القرآن المجيد باللعنة الأبدية ، جزاء بما تفعل . . فلما نزلت آيات سورة المسد التي تخزي زوجها أبا لهب ، بعد أن تجرأ على نبي اللّه ، كانت حصتها وافرة من الخزي الذي تستحق ، وليس ذلك بما اختصّتها به الآيات المبينة من وعيد بسعير النار المحرقة في الآخرة وحسب ، بل وفي هذه الحياة الدنيا حيث جعلتها الآيات المنزلة من المنتقم الجبار سخرية على الأفواه وهي ترسم صورتها حاملة للحطب الذي توقد به النار وفي عنقها يتدلى حبل الليف الذي تحزم به حطبها إلى جانب عقد اللآلىء . . فكان الجزاء من جنس العمل ، وكانت الصورة السافرة في الرسم القرآني لتلك الخبيثة تحقيرا لها ، ولأفعالها ، إذ كانت تجمع الشوك ، وتضعه في طريق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو على باب بيته بحكم سكناها بجواره ، لتعلن لقريش كلها سبقها في عداوة محمد ونقمتها عليه . ولقد خيّل لأروى بنت حرب بعدما تناقل الناس قول اللّه تعالى ، وبالتصوير القرآني الذي يثير السخرية من امرأة معجبة بنفسها ، مدلّة بحسبها ونسبها - وبلاغة القرآن من شأنها أن تجذب العرب أهل الضاد ، ولو لم يكونوا مؤمنين - أجل خيّل لها بأن محمد بن عبد اللّه يهجوها بالشعر ، فعمدت إلى القريض من أجل ذمّه وهي تسمّيه مذمّما لا محمدا ، فقالت في ذلك خائبة :