سميح عاطف الزين
306
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 1 » . فقد كان من هواجس نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خوفه على ذويه الأقربين ، لو بقوا على الشرك ، لأن كل من وصلت إليه دعوة الإسلام وأباها فإن مصيره في العذاب الأليم ، وهذا العذاب لن يتخلف عن أحد إذا ارتكب الإثم العظيم بالتنكّر للإسلام ، أو بمعاداته ومناهضته . . وها هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتلقى عن ربه عز وجل البلاغ بأن ينذر عشيرته الأقربين . وإنه في الحقيقة البلاغ الذي يحفل بلطف المولى سبحانه وتعالى لما لنبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكرمة عند ربه . وقد حباه هذا الرب العزيز بهذه المكرمة ، حتى تكون له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحجة على هؤلاء الأقربين ، بما خصّهم من ذكر في تنزيله الحكيم . ولكن الطلب بإنذارهم لا يعني أن قرابتهم للنبي هي خصيصة قد تنفعهم بشيء إن لم يؤمنوا بدين اللّه ، ويعملوا بطاعة اللّه ورسوله . ولذلك فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يملك لهم من اللّه تعالى شيئا سوى هذه الدعوة إلى الإيمان ، بل وهذا الإنذار بأن يبادروا قبل غيرهم لاعتناق الإسلام ، لأنه في الأصل لا وساطة بين العزة الإلهية وبين العباد ، حتى الأنبياء ، والمرسلون ، فإنهم لا يملكون الشفاعة لأحد إلّا أن يأذن اللّه تعالى بها لأحد من عباده الصالحين . إذن فأمر ربه - جل وعلا - له : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ لا يحمل أكثر من حب اللّه
--> ( 1 ) سورة الشعراء الآيات 214 - 220 .