سميح عاطف الزين
307
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تعالى لنبيه وتكريمه ، علّ هؤلاء الأقربين يكونون جديرين بهذا اللطف الرباني . . ودعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشيرته إلى وليمة في بيته . واجتمع أبناء تلك العشيرة ، وفيهم عمه عبد العزى بن عبد المطلب ، هذا الرجل الذي يكنّى بأبي لهب ، لأنّ وجهه - فيما يقال - كان حسنا ، وتتلهب وجنتاه بالحمرة مثل وهج النار في تلهبها . وكان هذا العم سريا من سراة قريش ، كثير المال ، مسموع الكلمة ، ولكنه كان شديد التعصب لوثنيته ولقبيلته قريش وتقاليدها . ومن خصائصه أنه كان في طبعه الحدة والسفاهة ، والاندفاع في الغضب . . . كل ذلك على خلاف أبيه ، وبني هاشم عموما . . وهذه الخصائص الذاتية في أبي لهب هي التي جعلته ، حين ذاع خبر الوحي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتنكّر لهذا الوحي ، ويعتبره بهتانا يدّعيه ابن أخيه . كانت الوليمة عامرة وقد ضمّت إليها أربعين رجلا . . وكما توقّع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد عمد أبو لهب إلى هجمة شرسة عليه ، وهو يقول : - هؤلاء عمومتك وبنو عمومتك ، فتكلم ودع الصبأة ، ولا تخرج عن دين قومك ، ولا تعرضهم لغضب العرب قاطبة ، وليس لهم بحربهم طاقة ، فما رأيت أحدا جاء على بني أبيه بشرّ مما جئتهم به ! . . لقد ظهر أبو لهب ثائرا مهتاجا ، يلقي الكلام على عواهنه ، ويتوعّد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويتهدده ، وهو في حالة شديدة من الغضب : جحوظ في عينيه ، وانتفاخ في أوداجه ، وصراخه وصياحه عاليان ، مما جعل القوم واجمين ، لا يبدر من أحدهم قول قط . . ثم ما لبثوا أن قاموا ينسلّون سكوتا ، والوجوم باد على وجوههم جميعا . .