سميح عاطف الزين

288

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولم تكن الصناعة ذات شأن يذكر في مكة ، بل كان عند أهلها نوع من الاحتقار للصنعة ، فلم يكن يهتمّ بها عادة إلّا الموالي وأبناء العجم ، باستثناء بعض صناعات طفيفة كان يمتهنها العرب . كما يروى عن خباب بن الأرت أنه كان يصنع السيوف ، وأن سعد بن أبي وقاص كان يزاول صنعة النبال . أما صناعة البناء فكانوا يلجأون فيها إلى عمال من الروم والفرس . ومن الناحية القتالية ، فقد كانت قريش تؤثر السلم والهدوء عامة ، لأن مجتمعها التجاري كان يتطلب التقاء الناس في أجواء من التفاهم وتبادل المنفعة . ولكن رغم إيثارها للسلم ، فقد كانت قوة حربية يحسب لها حساب ، وكانت مشهورة بالشجاعة ، والفروسية العربية . والغضبة المضرية معروفة في جزيرة العرب بآدابها وأمثالها . وهكذا ، وبفعل المركز الديني الذي كانت تتمتع به ، وما وصلت إليه من مكانة اقتصادية ، أضحت مكة أهم مدن الجزيرة العربية ، وفاقت صنعاء اليمن في زعامة الجزيرة ، بل تفوقت عليها ، بعدما استولت الحبشة على اليمن ، ثم تملكها الفرس في منتصف القرن السادس الميلادي . وبعد أن فقدت مملكة الحيرة ومملكة غسان الشيء الكثير من أهميتهما ، صارت مكة عاصمة الجزيرة الروحية والمدنية من غير منافس . ولكن رغم تلك المكانة الكبيرة فقد كانت الناحية الخلقية في مكة ضعيفة للغاية . فقد طغت على أبنائها أعراف الجاهلية وآدابها وقيمها ، وفشا فيهم الميسر ، كما انتشرت الخمرة ومجالس اللهو والقيان ، وحفلات العزف والطرب وما إلى ذلك من فواحش ولهو . وكانوا يمارسون الظلم والقسوة