سميح عاطف الزين

289

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

على الضعاف ، وغمط الناس حقوقهم ، وأكل أموالهم بالربا والباطل . والذي يدلّ على ذلك كله ما جاء في خطبة جعفر بن أبي طالب الهاشمي - وهو ابن مكة الأصيل - أمام النجاشي ، إذ يقول : « أيها الملك ! كنا قوما أهل الجاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف » « 1 » . في هذه الأجواء الدينية ، والاقتصادية والاجتماعية ، قام المجتمع المكي ، وتوزع إلى طبقات ثلاث ، تتفاوت في المكانة والمنزلة ، في علاقاتها المجتمعية ، ونظام حياتها . وقد توزعت تلك الطبقات بين أهل مكة الأصيلين ، وحلفائهم من العرب والأحابيش ، والعبيد من الرقيق والإماء . فأما أهل مكة فكانوا يشكلون طبقة الأسياد والزعماء . وقد اشتهرت بيوت كثيرة منهم بالثراء ، وسعة الرزق ، والرفاهية في العيش أمثال : الوليد بن المغيرة ، وعبد العزّى بن عبد المطلب ( أبو لهب ) ، وأبو أحيحة بن سعيد بن العاص بن أمية ، وعبد بن أبي ربيعة المخزومي . أما أبرزهم غنّى فكان عبد اللّه بن جدعان التيمي الذي كان يشرب في كأس من الذهب ، وكان يطعم عددا كبيرا من المساكين والجائعين ، كما كان من أثرياء قريش العباس بن عبد المطلب الذي كان ينفق أمواله في الناس ، ويتعامل بالربا ، حتى جاء الإسلام وألغى هذه الفاحشة كما ألغى كثيرا من الفواحش التي حرمها اللّه عز وجل . وكان لمترفيهم مجالس للسمر ، وأرائك منصوبة وموائد ممدودة ،

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ص 359 .