سميح عاطف الزين

287

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ويزداد . وحلت البيوت المرصوفة بالحجر ، أو المبنية باللبن ، محل الخيام ، لتكون سكنى أثرياء مكة وسادتها . وكان البيت الواحد يتألف من عدة غرف ، وله بابان متقابلان ، لتمكين النساء من الخروج من الباب الآخر ، عند وجود ضيوف في الدار . وإلى ذلك اشتهرت مكة بالنشاط التجاري ، فكانت تقام الأسواق فيها خلال أشهر الحج الحرم ، بجانب البيت وداخل حدود الحرم ، فيهرع الناس إليها ويؤمونها من مختلف أنحاء الجزيرة لقضاء حوائجهم ، والتزود بالمؤن والسلع لقومهم . ومن أهم أسواق مكة كان : سوق العطارين ، وسوق الفاكهة ، وسوق الرطب ، وأمكنة للحجامين والحلاقين . . كما وجد فيها زقاق للحذائين ، وسوق للبزارين . وكانت تباع في تلك الأسواق البضائع التي تحملها العير من بلاد أفريقيا وآسيا ، فكانت تجلب من أفريقيا : الصمغ والعاج والتبر ، وخشب الأبنوس . ومن اليمن : الجلود والبخور والثياب . ومن العراق : التوابل . ومن حاصلات الهند : الذهب والقصدير ، والحجارة الكريمة ، والعاج ، وخشب الصندل ، والتوابل والزعفران . ومن مصر والشام : الزيوت والغلال والحرير والخمور . وهكذا تميزت مكة بالتجارة وأثرى كثير من أبنائها . وقد كانوا يتعاملون بالعملة الرومية البيزنطية ، والعملة الإيرانية الساسانية ، ويجري التداول فيهما على شكل دراهم من الفضة وهي الأكثر شيوعا واستعمالا ، أو دنانير من الذهب روميّة . وقد جاء في الدراسات أن الدينار البيزنطي كان يزن 425 غراما ، ويصرف في ذلك العصر ، بعشرة دراهم . . وكانوا يستعملون في أسواقهم المكاييل مثل : الصّاع ، والمدّ ، والرطل والأوقية والمثقال .