سميح عاطف الزين

282

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مشهد الصلاة أمامه ، فراح يقول في نفسه : ما أراني واللّه إلّا راضيا عن هذا الدين الذي يدعو إليه محمد . . فقد آمنت به زوجتي أم الفضل . وإنها لتصلي وتعبد اللّه في بيتي ، وعلى مرأى عيني ، وما طاوعتني نفسي يوما أن أنهاها عن صلاتها ، بل كنت ، واللّه ، آنس لمرآها ، وأنجذب إليها ، كما أنجذب الآن إلى رؤية هؤلاء المصلين على بئر زمزم . . وأم الفضل نفسها لم تخف إسلامها عني ، بل وتتردد إلى أسماء بنت أبي بكر ، وأسماء تتردد إليها ، فتمضيان الساعات في ذكر اللّه ، وفي الدعاء لمحمد بالخير ، والعون من ربه . . لا ، لن أبقى بعد اليوم متنكرا لذاتي ، وكأن شيئا لا يعنيني إلّا الانشغال بالأموال والتجارة . . أجل إن زوجتي أم الفضل هي على الحق باتباعها هذا الدين الذي يتغلغل في نفوس معتنقيه ، فيكون أولى من الزوج والولد ، بل وأولى من كل شيء في حياة المسلم . . ولم يفق العباس من تفكيره إلّا على صوت صديقه الكندي ، وهو يسأله عن شروده ، فقام العباس يدعوه إلى تناول الغداء في بيته ، وهو يقول له : - هيا بنا يا صديقي إلى مائدة أم الفضل ، فقد أثابني الساعة مرأى ابن أخي محمد إلى رشدي ، وكأنما دينه قد أيقظ الحبّ في قلبي إلى أم الفضل ، هذه الزوجة المؤمنة ، التي أحيت بيتي بالطهارة ، وأنا غافل عن صنيعها الجميل . وعلى خلاف العباس الذي كانت أمواله الشغل الشاغل له ، فلم يكترث لإسلام زوجته بل تركها تحيا بإيمانها الكبير وحدها . . أجل وبخلافه ، كان جاره سعيد بن زيد بن نفيل ، ومعه امرأته أم جميل فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بعيشان سوية في فيء الدين الجديد ، بعد أن ألقى