سميح عاطف الزين

283

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الإسلام بظلاله ونعمائه على هذا البيت المؤمن . . ولم يكن إسلامهما إلا حديث عهد ، إذ بعد أن دخل هذا الدين بيوت مكة كلها ، وصار حديث أهلها ، سواء عن قصد ، أو عن غير قصد ، جاءت فاطمة يوما ، إلى زوجها ، وقالت له : - أتدري يا ابن عمي ، إنني ومنذ مدة لا يستحوذ على نفسي إلّا ما علمت من هذا الدين الجديد الذي يدعو إليه محمد ، ولم تكن لديّ جرأة على مكاشفة أحد بما يدور في خلدي ، فأخفيت الأمر حتى عنك أنت . فهل تعذرني يا ابن عمي وتنصحني ؟ ! قال سعيد : ولم الملامة على نفسك يا عزيزتي . . ألا يقول محمد بأنه رسول اللّه ، فإن كان صادقا فهو الخير له ولقريش ، واللّه . قالت فاطمة : لو قال أحد غيره بأنه نبيّ لما صدّقت إلا بالبرهان ، أما وأنه محمّد الصادق الأمين ، فلا مناص من تصديقه . قال سعيد : أو تدرين أيتها الزوجة بأنّ أبي قد أودعني وصيّة لن أنساها ، وربما حان وقتها الآن . فقد كنت برفقته في جوار الكعبة ، وقد جلس إلى ورقة بن نوفل يتحدثان عن نبيّ يبعثه اللّه آخر الزمان ، وقد أوصاني يومها بقوله : لئن أظهر اللّه خاتم أنبيائه ، وكتب لك أن تلقاه أو تسمع به يا بنيّ ، فاتبعه ، والزمه ، وآمن به ، وأقرئه عني السّلام ! . . ونظرت المرأة إلى زوجها بدهشة ، وهي تعاتبه على إخفاء تلك الوصية عنها ، فأخذ سعيد يبرّر موقفه وهو يقول : وهل كنت أظنّ يوما بأن نبي آخر الزمان سيكون بين ظهرانينا ؟ قالت زوجه : إذن فأنت تصدّق محمدا بأنه نبيّ اللّه ؟ !