سميح عاطف الزين

277

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذهب لزيارة عمته خديجة بنت خويلد ( رضي اللّه عنها ) فألحّت عليه أن يلتقي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يهديه إلى الحق المبين ، وما زالت به حتى دفعته إلي الشعاب . . لقد فرح الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمجيء ابن عمته الزبير إليه ، فأجلسه بقربه ، في ظل صخرة كبيرة ، وراح يتلو عليه قول اللّه تعالى : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) « 1 » . وعقّب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد التلاوة فورا بقوله : « سبحان ربي الأعلى وبحمده . لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » . وأراد الزبير أن يستوضح عن معاني الآيات التي قرأها عليه رسول اللّه ، فانبرى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشرح له ما تحمل آيات سورة الأعلى من المعاني الجليلة ، والعظات البليغة التي توجب على كل مخلوق أن يقدّس ، ويجلّ ، ويذكر اسم اللّه تعالى ، لأنه ربّه وخالقه ، الذي خلق كل شيء فسوّاه ، فأكمل خلقه في صورته وجوهره بحيث لا يمكن أن يكون لأيّ مخلوق صنع وجبلّة أكمل مما شاء اللّه تعالى له ، لأنه بلغ به غاية

--> ( 1 ) سورة الأعلى .