سميح عاطف الزين

278

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الكمال الذي يناسبه . ثم إنه الخالق الكريم الذي قدّر لكل مخلوق وظيفته وسبيله وغايته ، فهداه إلى ما خلقه لأجله ، وألهمه غاية وجوده ، وقدّر له ما يصلحه مدة بقائه ، ودلّه على عرى وضوابط هذا الصلاح . . وظل الرسول الكريم عاكفا على شرح الآيات الأخرى وما تمتلئ به من المعاني السامية التي تفرّق بين الإنسان الذي يؤمن باللّه تعالى فيكثر من ذكر ربه تعالى ويعبده فينال الفلاح ، وبين الإنسان الذي يبعد عن اللّه عز وجل ، وينسى ذكر ربه فيكون مصيره النار الكبرى التي يخلد فيها لا ميتا ، ولا حيا ، بل في العذاب الدائم . . إلى غيرها من المعاني العظيمة الدالّة ، التي إن مكّن اللّه تعالى أيّ إنسان ، من فهم حقائقها المطلقة فلا يكون له أيّ خيار إلّا أن يتّقي اللّه عز وجل ، ويؤمن به إيمانا قويا ثابتا ، كما حصل للزبير إذ خشع بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لربه الأعلى ، فشهد شهادة الإسلام . وكان وقت الظهيرة قد حلّ ، فقام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلّم الزبير الوضوء والصلاة ، فيصلي معه هو وعلي كرّم اللّه وجهه ثم ينزلون إلى مكة ، فيذهب الزبير إلى أمه ، عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيخبرها بإسلامه وإيمانه وهو يمتلئ فرحا وحبورا . وعلى هذا النحو كان الدخول في الإسلام يجري ، وكانت الدعوة إلى دين اللّه تعالى تصل إلى الناس في الإطار الفردي الضيق ، من خلال الاتصال الشخصي الذي كان يقوم به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو أحد هؤلاء المسلمين القلائل الذين حملوا دعوة نبيّهم . . أو ربما من خلال حديث قد يسمعه أحد الناس فيدفعه حب الاستطاع أو الاستعداد الكامن في نفسه لمعرفة الدين الجديد ، فيهديه ربّه ويدخل في الإسلام .