سميح عاطف الزين
269
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
- فهو قد عرف من أبيه عبد المطلب أنه سيكون لابن أخيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شأن عظيم ، إذ كان أبوه يصرّح بذلك ويعلنه على قريش في كل مناسبة . . وهذا الشأن قد حدثه عنه أيضا الراهب بحيرا عندما كان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برفقته إلى الشام وهو ابن الثانية عشرة . ولقد ظهر لأبي طالب فعلا هذا الشأن العظيم عندما أخبره محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن اللّه سبحانه وتعالى بعثه نبيا ورسولا . - وهو قد عاهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يمنع عنه كل كريهة . وفي هذا حماية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولدعوته ، ونصرة لها . - وهو قد ثبّت ابنه عليا على دين الإسلام ، وأمره بملازمة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والبقاء بجانبه . - وهو الذي أمر ابنه جعفرا أن يصلي إلى جانب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . - وهو الذي رفض عروض قريش السخية كي يقنع ابن أخيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعدول عن دعوته ( كما سنرى ) . وهذه الحقائق الثابتة في بطون كتب السيرة النبوية الشريفة ، تكفي لتؤكد وتثبت إيمان أبي طالب الذي نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باليد واللسان ، ونظم فيه ، وفي دينه من مدائح الشعر ما ملأ بطون الدواوين . . ولو لم تكن هذه هي الحقيقة ، لما كانت حكمة اللّه البالغة قد جعلت رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطمئن إلى عمه أبي طالب ، ويتّخذه بمثابة الركن الركين الذي يلجأ إليه ، بعد ربّه - عز وجل - كلما حزبت عليه الشدائد من عنت قريش واستكبارها . .