سميح عاطف الزين

270

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

دخول الصحابة في الإسلام إسلام أبي بكر عتيق بن أبي قحافة : لقد بدأت الألسن تتحدث عن الدعوة داخل مكة ، وأمر اللّه تعالى بإنذار الناس قد نزل ، وما على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أن يلبي نداء الواجب المقدس ويباشر الدعوة ولو في نطاق محدود . فرأى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبدأ برجال يثق بهم ، ويكونون على قدر من الأصالة ، والتفكير ، والمقدرة على تحمل المسؤولية . . ولعلّ الأولى أن يكونوا من الأصدقاء - كما يندبنا إليه العقل ، ويحثنا عليه الشعور - لأنهم أول من نختار لنطرح عليهم أمورنا وقضايانا ، وخاصة الهامة منها . . وبهذا التوجّه ذهب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أبي بكر عتيق بن أبي قحافة الرجل الذي ألفه ، وربطته به المودة منذ أن زاول التجارة في مكة . فقد كان أبو بكر ممن يتّجرون بالثياب وقد نجح في مزاولة هذه المهنة حتى عدّ من أغنياء قريش . وإن صفاته الطيبة هي التي قرّبته من محمد حينئذ ، لما وجد فيه من دماثة الخلق ، ورقة الطبع ، وحسن الحديث ، وصدق القول ، ولطف المعشر . . فنشأت بينهما تلك الصداقة الحميمة ، وزادت متانة عندما شهدا معا حلف الفضول . وهذا بالإضافة إلى أنه كانت لأبي بكر مكانة اجتماعية مرموقة بين أبناء قومه ، فقد كان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بأنساب العرب ، ملما بآدابها وأشعارها خير إلمام . . فإذا أخذنا بعين الاعتبار تقارب السن بين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر الذي لم يكن يصغره بأكثر من سنتين وبضعة شهور ، لتبيّن لنا أن هنالك عوامل كثيرة قد ألّفت بين الرجلين ، ولا سيما حسن الخلق ، فكان أمرا طبيعيا أن تجمع بينهما الصداقة والمودة ، وأن يكون أبو بكر أول من يخطر على بال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم