سميح عاطف الزين

255

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حبا شديدا ، فلا يمكن أن تدع له المجال لكي يؤذي ابنة أختها ، أو أن يلومها على عمل ارتضاه لها أبواها . ومع ذلك كله فإنها آثرت أن تبقي زينب إسلامها سرا ، حتى يعلن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعوته للناس . هكذا ، وبعد أن اطمأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى إسلام أهل بيته ، كان عليه أن يباشر دعوته ، بين الناس وينذرهم للدخول في الإسلام . وليس أفضل من رحاب الكعبة لهذا الأمر الخطير ، فلعلّ ما للبيت الحرام من قدسية في النفوس ، يساعده على تصديق الناس له والإيمان بما يدعو إليه . . لذلك صار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقضي معظم أوقاته في الطواف حول الكعبة ، والجلوس إلى جوارها حيث يجتمع إلى الناس - كعادته التي ألفوه عليها - ويشاركهم في همومهم وتشكّيهم من الأوضاع التي يعيشونها ، لأن غالبية الناس كانوا يشتكون من قساوة الظروف ، وشظف العيش في تلك البيئة الظالمة . . وذات يوم ، وقد فرغ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طوافه ، تقدم من ورقة بن نوفل ، وكان قد صار شيخا هرما ، نحل جسمه ، وضعف بصره ، وجلس يتحدث إليه عن أمر نبوته ، وبما بعثه اللّه تعالى به من الدين القيم ، دين التوحيد والتعبّد للّه الواحد الأحد ، الذي لا شريك له ولا ولد . . وكان ورقة يستمع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلهفة ، فما كان منه إلّا أن مدّ يديه وأمسك برأس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقبله ، وهو يقول له : « والذي نفس ورقة بيده إنك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى . ولتكذّبنّ ، ولتؤذينّ ولتخرجنّ ، ولتقاتلنّ ، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرنّ اللّه نصرا يعلمه » . ودأب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على التردّد إلى الكعبة ، في الأوقات التي لا