سميح عاطف الزين

254

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إسلام بنات محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ويتتابع الفيض الإلهي على بيت رسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . فتأتي بناته زينب ورقية وأم كلثوم لزيارة الأهل ، ويكون اللقاء الميمون بين الأبوين وبناتهما ، فتتلقى كل واحدة الدعوة من أبيها للدخول في دين اللّه ، فتقبل على الإسلام ، وتشهد بشهادة التوحيد ، وهي راضية فخورة بهذا الأب العظيم الذي منّ اللّه تعالى عليه بالنبوة والرسالة ، وبهذه الأم التي تفضّل عليها خالقها وبارئها لتكون أول الناس إسلاما وإيمانا . . ويغمر البشر وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويأنس بإيمان بناته ، فيطلب إلى زوجه أن تعلمهنّ الصلاة والوضوء ، فتسارع الأم إلى تلقين بناتها الآيات التي تتلى في الصلاة ، والأصول الواجبة التي يقوم بها المسلم في طهارته ووضوئه ، حتى أشبعت نفوس هؤلاء البنات بالإيمان الصادق . فارتاح الجميع ، وجلسن حول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشكرن اللّه تعالى على نعمته الجزيلة ، وفضله السنيّ . وقد خيمت السعادة على أجواء هذا البيت الشريف ، الذي يستظل بظلّ اللّه تعالى ، ويتفيّأ بوارف رحمته ، وجلال عظمته وقدسيته . وأمضت بنات محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اليوم كاملا على تلك الحالة من الإيمان والطهارة ، حتى حلّ موعد ذهابهن ، فراحت الأم الرؤوم توصي ابنتيها رقية وأم كلثوم أن تكتما إسلامهما عن زوجيهما عتبة وعتيبة ابني عمهما أبي لهب ، وأن تنتظرا أمر اللّه تعالى بذلك ، خوفا من هذين الزوجين ، بل ومن عائلة أبي لهب كلها التي قد تعارض إقدامهما على الدخول بدين اللّه تعالى ، لأن فيه القضاء على الأصنام التي يعبدونها . وقد يعمدون من جراء ذلك إلى أذيتهما ، والنيل منهما . . أما ابنتها زينب فلا خوف من زوجها العاص بن الربيع ، فهو ابن أختها هالة بنت خويلد ، وأمه تحبها