سميح عاطف الزين

251

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأجابه بما لم يخطر على بال أحد أن يجيب به صبيّ في مثل سنه ، وقال : « لقد خلقني اللّه يا رسول اللّه من غير أن يشاور أبا طالب ، فما حاجتي أنا إلى مشاورته لأعبد اللّه ربي . وإن هذا الدين الذي تدعوني إليه هو دينه الذي ارتضاه لنا نحن عباده ، فعليّ أن أتّبع دين اللّه من غير أن أشاور أحدا من الناس » ! . ألا إنها نعمة الرضى التي أنعم بها تعالى على عباده الصالحين . وقد أفاض سبحانه من عليائه على نفس علي ما جعل قلبه الفتيّ يعمر بالإيمان حتى يكون « أول ذكر من الناس آمن برسول اللّه وصلّى معه ، وصدق بما جاءه من اللّه تعالى وهو يومئذ ابن عشر سنين » « 1 » . إسلام زيد بن حارثة وكان زيد بن حارثة يعيش هو الآخر في بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل البعثة . وكان قدره أن يخطفه فرسان من بني القين بن جسر وهو ابن ثمانية أعوام . وباعوه رقيقا ، كما كان يجري في أيام الجاهلية ، إلى أن انتهى أمره إلى سوق للرقيق في الشام . وجاء يوما حكيم بن حزام في تجارة له إلى الشام فاشتراه مع عبيد آخرين ، وحملهم معه إلى مكة . فاشترته السيدة خديجة بنت خويلد ، وهي يومئذ زوجة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم وهبته له ، ولكنه لم يطق أن يبقيه مولى له ، ولا خادما عنده ، بل أعتقه وتبنّاه ، فصار يدعى : زيد بن محمد . وكان أبوه حارثة بن شرحبيل الكلبي يبحث عنه في بلاد العرب ،

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ص 262 .