سميح عاطف الزين
252
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فلما عرف أنه في بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، جاءه يستعيد منه ابنه ، فما توانى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحظة عن الاستجابة لطلب هذا الأب الملهوف على ولده . ولكنّ زيدا رفض أن يترك هذا الإنسان الذي أكرمه ، وآثر أن يبقى في الكنف الطاهر الذي لم يشعره بالعبودية وذلّها منذ أن دخله وعاش بين ظهراني أهله . . واستغرب حارثة موقف ابنه ، فقال له : زيد يا بنيّ ! أتختار العبودية على أبيك وأمك وقومك ؟ . فأجهش زيد بالبكاء ، وقال لأبيه : ومن قال إني عبد في هذا البيت ؟ واللّه ما جعلني محمد عبدا ، بل كنت عزيزا ، موفور الكرامة عنده وعند أهله الطيبين الطاهرين . بل ولقد دعاني إليه ، فصرت ابنا له ، فكيف يتفق ذلك وما تتهمني به من العبودية عنده ، فو اللّه ما أنا بالذي يفارقه أبدا . ولم يجد حارثة وسيلة ليقنع ابنه زيدا بالعدول عن رأيه ، فتركه ، وانصرف عنه وهو يدعو له بالخير والبركة . . فتابع زيد حياته النبيلة ، ورأى آثار النبوة تسطع في البيت المحمدي ، الذي أحسن مثواه وتنشئته ، فأقبل على دين اللّه عندما دعاه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإسلام ، راغبا ، مختارا ، سعيدا ، ليعيش في ظلال الوحي مؤمنا ، صادقا ، يصلّي ، ويتعبّد للّه العزيز الحكيم ، حتى نزلت الآيات القرآنية التي تمنع التبني في الإسلام وذلك بقوله تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ « 1 » . عندها ومنذ أن
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 5 .