سميح عاطف الزين
250
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فولدته في جوف الكعبة « 1 » ، يوم الجمعة في الثالث عشر من شهر رجب ، وقبل البعثة المحمدية بعشر سنوات . . وهذا ما جعل له تلك المكانة المميزة في نفس ابن عمه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي نفس أهل مكة جميعا ، لما كان للكعبة من قدسية عند العرب . وفوق تلك النعم التي أفاضها اللّه تعالى على علي بن أبي طالب ، كان فضله - عز وجل - عليه عظيما عندما منّ عليه بالإسلام في مهبط الوحي بالذات . . فقد أجلسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى جانبه وأخذ يخبره بما يعثه اللّه تعالى به من الدين الحق ، وهو يتلو عليه من الآيات البينات التي يتنزّل بها جبرائيل الأمين ، مما جعل قلب علي يطمئن بالإيمان ، فيصدّق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويؤمن به ، فينطق بشهادة « أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » . وطابت نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإيمان هذا الصبي ، ابن العاشرة ، كما طابت نفسه من قبله بإسلام زوجته الوفية ، فعمد إلى تزويدهما بالتعاليم الإسلامية ، المتعلقة بأحكام الصلاة ، وطريقة الوضوء والطهارة ، فصارا يصليان معه في البيت الصلاة المفروضة ، وكانت ما تزال ركعتين في الصباح وركعتين في المساء ، كما تقدم بيانه . وشاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ألّا يكون إسلام علي في غفلة عن أبيه ، لا سيما وأنه عمّه ، وكفيله في صغره ، وحبيبه ، وسيد الأبطح ، فطلب إليه أن يذهب ويخبر والده أبا طالب بالأمر . فوقف علي أمام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
--> ( 1 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 483 ؛ أسد الغابة ج 4 ص 31 ؛ السيرة الحلبية ج 1 ص 139 مروج الذهب ج 2 ص 2 ؛ كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 406 و 407 .